الجامعة الإسلامية ومستشفى الوفاء ينظمان الملتقى الطبي الخاص بتأهيل إصابات الدماغ في قطاع غزة

أجمع المتحدثون في الجلسة الافتتاحية للملتقى الثاني للتأهيل الطبي والمعنون “تأهيل إصابات الدماغ في قطاع غزة… ألم وأمل” على أن الهدف من عملية التأهيل هو الوصول بالمعاق لأفضل قدر من الاعتماد على الذات في شئون حياته المختلفة، إلى جانب تنمية وتفعيل القدرات المتبقية لديه، مؤكدين في الوقت ذاته على توفير التكافل والرحمة في المجتمع المسلم يتجاوزان كونهما شعوراً إلى كونهما فريضة شرعية وضرورة اجتماعية، وكانت كليتا التمريض والتربية بالجامعة الإسلامية بغزة بالتعاون مع مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي نظمتا أمس في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة الملتقى الطبي الخاص بتأهيل إصابات الدماغ في قطاع غزة، وحضر الجلسة الافتتاحية الدكتور كمالين شعث-رئيس الجامعة الإسلامية، ومعالي الدكتور رياض الزعنون-مستشار الرئيس للشئون الصحية، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ووزير الصحة الأسبق، أ.د. محمود أبو دف-عميد كلية التربية، د. يوسف الجيش-عميد كلية التمريض ورئيس اللجنة التحضيرية، د. باسم نعيم-أمين سر مجلس أمناء جمعية الوفاء الخيرية، د. عليان الحولي-رئيس المجلس الأكاديمي لبرنامج ماجستير علوم التأهيل ومساعد نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية، ولفيف من الأكاديميين، والأطباء، والمهتمين.
تعاون أكاديمي ومهني
بدوره، شدد د. شعث على حرص الجامعة الإسلامية على توثيق أواصر التعاون الأكاديمي والمهني، والمجتمعي بينها وبين مؤسسات المجتمع المحلي في فلسطين، إضافة إلى مساهمة الجامعة الفاعلة في تنمية المجتمع وتلبية حاجاته في المجالات المهنية التخصصية، واعتبر د. شعث أن قضية الإعاقة في فلسطين تمثل إحدى القضايا الهامة التي تلقي بتأثيراتها على الفرد والأسرة و المجتمع في النواحي الصحية، والنفسية، والجسدية، والاجتماعية، والاقتصادية.
وأشار د. شعث إلى أن تأسيس برنامج الماجستير في الصحة النفسية المجتمعية في تخصص علوم التأهيل جاء في أعقاب توقيع اتفاقية تعاون ثنائية بين الجامعة الإسلامية وجمعية الوفاء، موضحاً أن البرنامج يهدف إلى إكساب الملتحقين به المعرفة التخصصية والتطبيقية في مجال علوم التأهيل، والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى إعداد الملتحقين بالبرنامج للحصول على مؤهل عالي في مجال التأهيل، والإسهام في حل المشكلات التي تواجه المجتمع الفلسطيني في مجال التأهيل والإعاقة، وكذلك تشجيع البحث العلمي في هذا المجال.
من الإنسان العاجز إلى الإنسان القادر
وأوضح د. الزعنون أن الأسباب الرئيسة لإصابات الدماغ في المجتمع الفلسطيني، والتي يأتي في صدارتها ممارسات الاحتلال، نظهر إلى جانبها عدة أسباب لا تقل عنها خطورة، مثل: حوادث السيارات، وحوادث المنزل، وارتفاع ضغط الدم، والجلطة الدماغية، وتصلب الشرايين، ومرض الزهايمر، وذكر د. الزعنون أن نسبة إصابات الرأس وصلت إلى (25%) من مجموع إصابات انتفاضة الأقصى التي بلغت (45) ألف إصابة.
وتحدث د. الزعنون عن حاجة عنوان الملتقى الطبي الثاني لتأهيل إصابات الدماغ إلى علم متقدم، ومهارات متميزة، وفريق عمل يركز على جميع القضايا التي تنجم عن إصابات الدماغ، الرعاية المعنوية المادية
من جانبه، تحدث أ.د. أبو دف عن كون انعقاد الملتقى الطبي الثاني المعنون: “تأهيل إصابات الدماغ في قطاع غزة” يمثل تجسيداً لروح التعاون والعمل المشترك بين كليتي التمريض والتربية بالجامعة الإسلامية وجمعية الوفاء الخيرية، والذي يأتي في إطار برنامج ماجستير علوم التأهيل، عرض أ.د. أبو دف صوراً لاهتمام الإسلام بالمصابين بأمراض خطيرة ومزمنة، وتناول الواجبات التي فرضها الإسلام على المجتمع تجاههم والتي تندرج في إطار الرعاية المعنوية المشمولة بالرفق والرعاية، والاهتمام العاطفي والإنساني من جهة، والرعاية المادية التي تأخذ شكل الرعاية الصحية التي تقدمها المؤسسات الصحية من جهة ثانية، وقدَّم أ.د. أبو دف العديد من النماذج في التاريخ الإسلامي للرعاية بالمعاقين، وحث على ضرورة توفير الظروف المناسبة لتأهيل مصابي الدماغ، بغرض تنمية وتفعيل القدرات المتبقية لديه.
تأهيل متخصص وكامل
بينما أشار د. الجيش إلى اختلاف عملية التأهيل من شخص إلى آخر، وذلك حسب نسبة ونوع الإعاقة، منوهاً إلى عدة أنواع من الإعاقة، مثل: الإعاقة البصرية، والسمعية، والانفعالية، والحركية والجسدية، وأضاف د. الجيش أن كل ذلك يحتاج إلى توفير كادر التأهيل المختص الذي يتكون من الإشراف الطبي والتأهيلي، والإشراف التمريضي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق واللغة، والمختص الاجتماعي والنفسي، إلى جانب توفير المكان المناسب والملائم لاحتياجات المعاق، وتوفير الأدوات والأجهزة الضرورية اللازمة لعملية التأهيل.
وحول أهمية موضوع إصابات الدماغ، بيّن د. الجيش أن الأهمية تكمن في عدم خلو أي مجتمع من المجتمعات البشرية في العالم من المرضى والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، واستطرد في حديثه إلى تفاوت النسبة من بلد إلى آخر، وكذلك من منطقة إلى أخرى حسب وجود الأوبئة والأمراض، والعناية الصحية، والجسدية، والنفسية، والعقلية، والاجتماعية.
وبخصوص نسبة الإعاقة في فلسطين ذكر د. الجيش أنها في زيادة مستمرة حيث أثرت على ذلك الظروف الخاصة التي يمر بها الشعب الفلسطيني والناتجة عن إطلاق النار على الرأس والعمود الفقري، واستخدام الغازات المحرمة دولياً.
وأفاد د. الجيش أن نتائج دراسة دائرة إحصائيات الاتحاد العام للمعاقين في فلسطين أظهرت أن عدد المعاقين في فلسطين بلغ حوالي (109035) معاقاً منها (69145) في قطاع غزة، و(39890) في الضفة الغربية، وأضاف أن دراسة أخرى لدائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية لعام 2000 كشفت أن نسبة الإعاقة بلغت (1.9%) في قطاع غزة، (1.6%) في الضفة الغربية، مؤكداً عل أن هذا يتطلب العمل الجاد للحد من أسباب الإعاقة في إطار عملية تأهيل بيئية ومجتمعية شاملة.
تحسين ظروف ذوي الاحتياجات الخاصة
وأوضح د. نعيم اهتمام الجمعية بالإمكانات المادية، والطاقات البشرية، مدللاً على ذلك بالتوسعات العمرانية المختلفة التي تشهدها الجمعية، إلى جانب ابتعاث العديد من الأطباء إلى دول مختلفة ، إضافة إلى التعاقد مع المؤسسات الأكاديمية، والمشاركة في المؤتمرات، والأيام العلمية، وورش العمل، والدورات.

جلسات الملتقى
يذكر أن الملتقى الثاني للتأهيل الطبي والخاص بتأهيل إصابات الدماغ في قطاع غزة عقد بمشاركة أحد عشر باحثاً من الجامعات والمؤسسات والوزارات الفلسطينية، وناقش الملتقى عدة مواضيع شملتها محاور إصابات الدماغ الناتجة عن الصدمة والأمراض، والآثار النفسية والاجتماعية لإصابات الدماغ، بالإضافة إلى المضاعفات عن الإصابات، والتهيئة البيئية والاجتماعية لإصابات الدماغ.
وفيما يتعلق بجلسات الملتقى، فقد اشتمل الملتقى على ثلاث جلسات، حيث ترأس الجلسة الأولى د. فضل نعيم، وقدمت إليها مجموعة من الأوراق العلمية، حيث قدم أ. ضياء المدهون ورقة عمل حول حقوق المعاقين في القوانين الفلسطينية السارية، وقدم د. باسل بكر ورقة أخرى حول إصابات الدماغ الناتجة عن الصدمة، أما د. يوسف الجيش فتناول إصابات الدماغ الناتجة عن الأمراض، وناقش د. سمير قوتة في ورقة العمل خاصته الأثار النفسية والاجتماعية لإصابات الدماغ.
أما الجلسة الثانية للمؤتمر فترأسها د. يوسف الجيش، وشارك فيها د. خميس الإسي بورقة عمل تبحث في مفاهيم عامة في طب التأهيل، في حين عرض د. أيمن البدري المضاعفات الناجمة عن إصابات الدماغ، وبين أ. هشام الزطمة في مشاركته دور التمريض في تأهيل إصابات الدماغ، وكشف كل من حازم خضر، وأيمن الحلبي عن دور العلاج الطبيعي في التأهيل، بينما تناول أ. فؤاد لظن دور العلاج الوظيفي.
وقد ترأس الجلسة الثالثة د. أيمن البدري، وقدم إليها أ. ناصر غانم ورقة عمل تختص بالتهيئة البيئية والاجتماعية الخاصة بمصابي الدماغ، أما أ. عالية القيشاوي فعرضت لاتجاهات معاصرة في علاج تأهيل المشاكل الناتجة عن إصابات الدماغ.

x