التأكيد على أهمية البحث العلمي ودوره في رفد المعرفة الإنسانية وبناء المجتمعات والارتقاء بها

أكد متحدثون ومختصون في افتتاحية فعاليات أسبوع البحث العلمي في الجامعة الإسلامية على أهمية البحث العلمي ودوره في رفد المعرفة الإنسانية وبناء المجتمعات والارتقاء بها، ولفتوا إلى أهمية التفكير والبحث العلمي وأخلاقياته؛ للارتقاء بجودة الإنتاج الفكري والبحثي وخدمة وتنمية المجتمع، ونوهوا إلى أهمية عقد الأسبوع في تعزيز التعاون بين الجامعات الفلسطينية في المجالات البحثية والعلمية، وتعزيز التعاون بين الجامعة والمجتمع المحلي والخارجي.


وأقيمت أعمال الجلسة الافتتاحية لأسبوع البحث العلمي الذي تنظمه شئون البحث العلمي والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة، وحضرها الأستاذ الدكتور عادل عوض الله –رئيس الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور عبد الرؤوف المناعمة –نائب رئيس الجامعة لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، والدكتور وسام عاشور –مساعد نائب الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، وأعضاء من مجلسي الأمناء والجامعة، وممثلون عن جامعات: الأزهر، وفلسطين، والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وكلية فلسطين التقنية- دير البلح، وجمع من العلماء والباحثين والمختصين في مجالات البحث العلمي، وحشد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلبة بالجامعة، ومن المقرر أن تستمر فعاليات أسبوع البحث العلمي حتى الثامن عشر من نيسان/ أبريل الجاري.


الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأسبوع البحث العلمي، أشار الأستاذ الدكتور عوض الله إلى أن البحث العلمي عبارة عن طريقة منهجية منظمة تنبني على معلومات لدراسة مشكلة ووضع الحلول المناسبة لها، وشدد الأستاذ الدكتور عوض الله على أن البحث العلمي بناء تراكمي لا يبدأ فيه الإنسان من الصفر إنما يُبنى على المعارف السابقة، وتابع حديثه قائلاً: “لا بد من احترام وتقدير الذين صنعوا المعارف السابقة، والتعرف على المعارف السابقة لا يتأتى إلا بالجهد والتعب والتعليم”.

وأكد الأستاذ الدكتور عوض الله على أهمية التحلي بأخلاقيات البحث العلمي المتمثلة في الصدق، والأمانة، والموضوعية، ونوه إلى أن الجامعة تسير في مسار البحث العلمي، وتمتلك رصيداً من المراكز، والخدمات، والأساتذة، والطلبة ما يؤهلها للارتقاء بالبحث العلمي، وعبر الأستاذ الدكتور عوض الله عن اعتزاز الجامعة بأساتذتها وطلبتها الذي حصلوا على جوائز علمية ومراكز متقدمة، وبين أن الأسبوع فرصة لهم ليشعروا بأنهم يسيرون في طريق المستقبل والرفعة.

وقدر الأستاذ الدكتور عوض الله للسيد منيب المصري تفضله بإزاحة الستار مؤخراً عن انطلاق مشروع “مركز منيب رشيد المصري للبحث العلمي وجودة التعليم” في الجامعة الإسلامية، وذلك ضمن المشروع الذي ترعاه مؤسسة منيب المصري للتنمية “وقفية القدس للبحث العلمي وجودة التعليم”.


بدوره، كشف الأستاذ الدكتور المناعمة عن حصول الجامعة على كرسي علمي بحثي يعد الأول من نوعه ويحمل عنوان “كرسي أبحاث السرطان”، وبين أن حصول الجامعة على هذا الإنجاز يأتي في سياق جهود الجامعة نحو التطوير المستمر، ونوه الأستاذ الدكتور المناعمة إلى أن البحث العلمي لعب دوراً أساسياً في العصر الحاضر باعتباره وسيلة لتطوير المعرفة والتجويد والابتكار والاختراع، ولتوفير المعلومات لمتخذي القرارات حتى يتمكنوا من إيجاد الحلول للمشكلات، ودفع عجلة التقدم إلى الأمام.

وأشار الأستاذ الدكتور المناعمة إلى أن الجامعات الفلسطينية تشهد حالياً تحولاً واضحاً في تعزيز البحث العلمي، إلى جانب القيام بأدوارها الرئيسة في الاهتمام بتقديم التعليم العالي وخدمة المجتمع، وأفاد الأستاذ الدكتور المناعمة أن الجامعة استطاعت أن تخطو خطى واسعة في تحقيق تقدم ملموس في البحث العلمي والدراسات العليا وذلك بحسب خطة الجامعة الاستراتيجية للأعوام 2015-2019م، التي هدفت للارتقاء بالدراسات العليا والبحث العلمي واستثمارها ودعمها لتحقيق التنمية المجتمعية.


الجلسة العلمية الأولى

وفيما يتعلق بفعاليات أسبوع البحث العلمي، فقد انطلقت في قاعة المؤتمرات الكبرى أولى هذه الفعاليات، بعقد يوم علمي تناول جلستين علميتين، حيث تحدث الدكتور إياد أبو هدروس –من كلية فلسطين التقنية –دير البلح- عن التحكم بالحاسوب بواسطة العقل البشري “BCI“، واستعرض الأستاذ أبو هدروس أبحاث أولية تظهر التحكم بحركة مؤشر الماوس على الشاشة، والتحكم بحركة طيارة بمجرد التفكير، وتناول آلية عمل النظام BCI، وهي: التقاط الإشارة وتكبيرها، ومعالجة الإشارات، واستخلاص المميزات، وتصنيف وترجمة المميزات، وشارك الدكتور وسام عاشور –مساعد نائب الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا- بعرض مصور حول الرؤية الحاسوبية Computer Vision، وأشار إلى أن التطبيقات العلمية كان يطلق عليها الناس قديماً خيالاً علمياً، ولكن بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي أصبحت واقعاً ملموساً، وقدم الدكتور عاشور بعض الأبحاث التي تظهر كيفية جعل الحاسوب يرى الإنسان لتحسين مستوى الرؤية عند الآلة، ووقف الأستاذ الدكتور فضل الشريف –المختص بعلم الجينات الوراثية- على تقنية التحرير الجيني Crisper، وأوضح أنه يعد جيل جيد من تقنيات التعديل الجيني، ويكسب البكتيريا مناعة ضد الفيروسات، وتحدث الأستاذ الدكتور الشريف بشيء من التفصيل عن آلية عمل تقنية التحرير الجيني كريسبر كاس، وأشار إلى أنها ليست التقنية الوحيدة لتعديل الجينات ولكل الأسهل في الاستخدام، والأكثر دقة ومرونة، وتطرقت الدكتورة منال العشي –أستاذ الفقه المقارن المساعد بكلية الشريعة والقانون بالجامعة- إلى الأمراض الوراثية من منظور الشريعة الإسلامية، وبينت أنها تعد واحدة من أهم نقاط التقاطع بين الطب والشريعة، وذلك أن وضوح الرؤية العلمية في الأمراض الوراثية تبنى عليه رؤية شرعية ثاقبة، وعرفت الدكتورة العشي المرض الوراثي بأنه المرض الذي يسببه اضطراب وراثي ناجم عن خلل في الأسس التي تشكل الـ DNA مما يؤدي إلى خلل في الجينات أو الكروموسومات.


الجلسة العلمية الثانية

ووقف في الجلسة العلمية الثانية الأستاذ حاتم الغمري –عضو هيئة التدريس بقسم الفيزياء بالجامعة- على ماهية الطاقة الشمسية، ودورة حياة الشمس، واستخدامات الطاقة الشمسية، واستعرض الأستاذ الغمري أهم التطبيقات للطاقة الشمسية وأهم مراحلها، ومستقبل الطاقة الشمسية، وتناول الأستاذ الدكتور عبد الرؤوف المناعمة الخصائص المميزة لجسيمات النانو، ومنها: الصلابة، والتوصيل الكهربي، والقدرة على تغيير اللون، والشفافية، وبين تطبيقات وأخطار النانو تكنولوجي، وعرج الدكتور سفيان تايه –عميد القبول والتسجيل- على ماهية الجرافين، وأهم خصائصها، منها: الصلابة، والشفافية، والتوصيل الجيد للحرارة، والموصلة الجيدة للكهرباء، وتناول الدكتور تايه تطبيقات واستخدامات الجرافين، وفيما يتعلق بموجات الجاذبية أشار الأستاذ الدكتور ناصر فرحات –عضو هيئة التدريس بقسم الفيزياء بالجامعة- إلى أن الإنسان لم يستطيع أن يسجل أو يبحث عن موجات الجاذبية، وبين أن الدراسات كانت فاشلة في هذا المجال، وتابع حديثه قائلاً: “منذ 40 عاماً ثم إنشاء مختبر في أمريكا لمحاولة تسجيل موجات الجاذبية ولكنه لم يفلح في ذلك، وقبل شهر من الآن تم تسجيل إرشادات قادمة من الكون قيل أنها لموجات الجاذبية ناتجة عن تصادم ثقبين أسودين.



معرض أسبوع البحث العلمي

وبعد انتهاء وقائع الجلسة الافتتاحية والجلسات العلمية التي تضمنتها، افتتح كل من الأستاذ الدكتور عوض الله، والأستاذ الدكتور المناعمة، والدكتور مشير عامر- مدير دائرة العلاقات العامة، فعاليات معرض أسبوع البحث العلمي، الذي يتضمن عدة أركان، هي: المشاريع التطبيقية المتميزة، والأبحاث العلمية المتميزة، والمؤلفات البحثية، ومعرض التراث، والوسائل التعليمية، وركن كلية العلوم والعلوم الصحية، وركن المؤسسات والشركات الخاصة.

x