ابتكرته خريجة من الجامعة الإسلامية

"كنعان" تطبيق نوعي للتجول الافتراضي داخل الأماكن الأثرية في غزة

28 - كانون الأول - 2016

 

"من ليس له ماضي ليس له حاضر ولا مستقبل" مقولة يرددها أجدادنا دوماً، لتدفعنا بقوة للبحث عن تراثنا الأصيل والحفاظ على عراقته، فمن هذا المنطلق استجمعت الخريجة من قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية نسمة السلاق قدراتها الإبداعية لتبتكر تطبيق "كنعان"، الذي يمكّن مستخدميه من التجول الافتراضي داخل المواقع الأثرية في قطاع غزة، وذلك من خلال زيارة افتراضية ثلاثية الأبعاد للموقع، وتوفير زاوية رؤية بدرجة(360)، كما يدعم خاصية GPS؛ لتحديد الموقع الأثري على الخريطة.

الفكرة والتنفيذ

وحول فكرة التطبيق تقول الخريجة السلاق أن فكرتها جاءت من خلال عملها كمتطوعة في مركز إيوان لعمارة التراث في الجامعة الإسلامية، فأرادت بذلك تطويع الوسائل التكنولوجية الحديثة لحفظ التراث الفلسطيني، وبدأت الفكرة كموقع إلكتروني، ومن ثم تطورت لتصبح تطبيق عبر الهواتف الذكية.

وانطلق مشروع السلاق عملياً من خلال جمع معلومات، وصور فوتوغرافية، ومقاطع فيديو عن موقع دير القديس "هيلاريون" الواقع وسط قطاع غزة؛ كونه أول موقع أثري من ناحية الأقدمية، ويعود تاريخه للفترة البيزنطية، وهو أكبر قبو في الشرق الأوسط.

وتوضح السلّاق أن أهمية المشروع تكمن في التعريف بمكونات، وأجزاء، وتاريخ الأماكن الأثرية في غزة؛ لتمكين أي شخص في العالم من مشاهدتها، والتجول افتراضياً داخلها، وذلك في ظل الحصار (الإسرائيلي) على القطاع، وعدم سماح الاحتلال للفلسطينيين والأجانب خارج القطاع بزيارة الأماكن الأثرية فيه.

وتضيف: "يهدف التطبيق بشكل أساسي للحفظ الرقمي للمواقع الأثرية في فلسطين كافة؛ لأن الآثار والتراث الثقافي الفلسطيني يتعرض للتهويد والانتهاك، والسرقة والتدمير".   

                                      تطبيق نوعي

وعن أهم ما يميّز التطبيق أكدت الخريجة السلاق أن التطبيق يتيح ميزة التجول الافتراضي داخل الموقع الأثري، وهو ما لا يوفره أي تطبيق بالوطن العربي.

وتتابع: "تطبيق كنعان مشابه للتطبيقات التي تم إنجازها بأوروبا بتقنيات متطورة، لكن المميز فيه هو نوعية المواقع التي يتيح زيارتها في غزة في ظل الحصار (الإسرائيلي)".

بالإضافة إلى أن التطبيق يدعم اللغتين العربية، والانجليزية، ومتوفر على متجر جوجل الخاص بالهواتف الذكية ذات نظام تشغيل الأندرويد.

الصعوبات والمستقبل

وواجه التطبيق خلال فترة العمل عليه العديد من الصعوبات، منها: خبرة الخريجة السلاق القليلة في مجال تكنولوجيا المعلومات كونها تخرجت كمهندسة معمارية، بالإضافة إلى الحصار الذي يشكل عائق أمام الحوالات المالية الممولة للمشروع.

وتطمح الخريجة السلاق لأن يكون تطبيق كنعان السجل الرقمي الأكبر للآثار في فلسطين، وذلك بعد فوزها بجائزة "الأليسكو" التي تنظمها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على مستوى فلسطين ثم على مستوى الوطن العربي، مؤكدة على حرصها على توثيق جميع الأماكن الأثرية بقطاع غزة وتأمل أن تحصل على براءة الاختراع في ذلك.

ولم تقتصر جهود السلاق على قطاع غزة بل اتسعت لتشمل توثيق الأماكن الأثرية في الضفة الغربية وذلك بالتعاون مع مركز "رواق" الذي أبدى تعاونه من خلال تشكيل فريق عمل مختص بالأمر.

خارج عن المألوف

ويرى المهندس محمود البلعاوي- المختص بالآثار الفلسطينية، وهو أحد القائمين على مركز "إيوان" أن تطبيق "كنعان" يتميز بالإبداع، والتطوير، والعمل بطريقة خارجة عن المألوف كونه يستثمر التوعية المجتمعية بصورة حديثة بعيداً عن الأنماط المتعارف عليها من: معارض، وجولات ميدانية مختلفة.

ويأمل المهندس البلعاوي أن يلاقي تطبيق "كنعان" نجاحاً باهراً ، مبيناً أن الاحتلال يعمل بشكل دائم على سرقة التراث الفلسطيني على أنه تراث (إسرائيلي)، إذ يحتجز (9) مواقع أثرية فلسطينية في الداخل المحتل على أنها تراث إسرائيلي قديم.