ضمن المشاريع الريادية في "بذرة"

"مِيمَاس" قناة يوتيوب غزية في مواجهة البث الفضائي

25 - كانون الأول - 2016

 

عقول يافعة، واختصاصات متنوعة، سيناريست ومخرج، ممثل ومونتير، محرر فيديو، وضيوف للحلقات بالإضافة إلى بعض الإمكانيات البسيطة.

كل هذه الأمور هي حجر الأساس الذي تُبنى عليه حلقات تلفزيونية متنوعة وهادفة في سبيل البحث عن طرق لدعم التوعية الشبابية، ولمليء أسقف أوعيتهم بإعلام نافع يُصلح العقول، ويهذب النفوس.

"مِيمَاس"، شركة فلسطينية إعلامية حديثة النشأة، سميت بذلك نسبة لإحدى المدن الفلسطينية التاريخية المندثرة والمتواجدة بين مدينتي غزة وعسقلان.

فهي قناة إلكترونية، أنشأها مجموعة من الشباب لتقديم جملة برامج ثقافية تحاكي عجلة الزمن السريعة، من خلال نشر حلقاتها عبر موقع "اليوتيوب" المتخصص بمقاطع الفيديو المتنوعة، حيث تميزت بحجم أفكارها وتنوع مواضيعها، التي " لم تكن مساحتها كبيرة بحجم رؤى وأفكار فريق ميماس المعهودة، لكنها تعتبر بداية تتكلل بالازدهار" حسب قول محمود ماضي صاحب الشركة.

الفكرة والمحتوى

مع اتساع الفجوات بين الحاضر وذكريات الماضي التي كانت تستهل صباحاً بالأغاني المسموعة من راديو المختار، وجلسة الجيران تحت شجرة التوت الضخمة هناك، وأطفال الحارة حيث يلعبون ويركضون وبجانبهم الجدات يتشاركن قطع التطريز.

جميعها ذكريات فندت على أبواب عقولنا، عندما يصيبنا الملل من سرعه الحاضر الذي لا تملك أيامه أي طعم أو رائحة حسب قول جدتي، من هنا جاءت فكرة قناة ميماس التي تربط الماضي بالحاضر، فهي شركة مكونة من مجموعات شبابية طموحة، تنتج برامج توعوية ساخرة، تصف ظواهر كثيرة في المجتمع الغزي والعربي، وبرامج أخرى تعليمية وترفيهية تخدم الشريحة الصغيرة في المجتمع وهي فئة الصغار، وبرامج خاصة بالمرأة واهتماماتها، وذلك عبر الانترنت بدلاً من البث الفضائي.

وقد تم عرض تلك البرامج التلفزيونية على اليوتيوب في شهر رمضان المبارك مثل: برنامج (الشيف وريف)، وبرنامج (90 ثانية)، وتوسطهم (ع الماشي) و(فيتامين)، بالإضافة إلى البرنامج الذي يهتم لفئة الصغار (الحكواتي).

أوضح ماضي الشاب الثلاثيني وهو مخرج تلفزيوني ومؤسس "ميِمَاس"، أن الإعداد لأفكار البرامج التلفزيونية تأتي ضمن حلقات يومية عبر اليوتيوب، ويتم بثها مجاناً من خلال منصة فيديو "ويب تي في".

ولفت ماضي إلى أنه قد استغرق الإعداد للبرامج عاماً كاملاً، حيث قام وفريقه بعمل دراسة لمعرفة نسبة مشاهدة الناس للتلفاز، وكان السؤال يدور حول الكم الذي يشاهدون فيه القنوات التلفزيونية، فكانت النسبة (60%) من الفئات الشابة يهتمون بمتابعة اليوتيوب، وبين ماضي أن ما أعطاه وفريقه الدافع لتطوير مشروعهم، هو انضمامهم إلى حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية ضمن مشروع "بذرة" وبتمويل من "يو ان دي بي".

 وأكمل ماضي: "ما يدعم الخطط التوسعية التي رسمها فريق العمل المتكون من عشرة أشخاص، هو خلو سوق الإنتاج الإعلامي في فلسطين من المنافسين في مجال البث عبر الإنترنت، ويوضح أن معظم شركات الإنتاج في قطاع غزة تعمل في مجال الأخبار، في حين أن الشركات العاملة في مجال انتاج البرامج محدودة وقليلة جدًا".


الشباب هم الهدف

وفيما يخص الفئات المستهدفة لمتابعه البرامج، قال ماضي:" إن فئة الشباب أكثر اهتماماً من غيرهم، في البحث عن المعلومات وتكوين الذات لأنفسهم ولديهم الفضول الواسع للمعرفة، حيث يهتمون بكل ما هو جديد ويسعون لاكتشاف المجهول، وأن الشاب قادر ذهنياً على استيعاب كل ما هو مستحدث ومتطور، وهم أكثر الأشخاص الذين يقومون بتصفح الإنترنت وتطوير صفحاته وتحقيق نسب كبيرة من المشاهدة عبر اليوتيوب".

وبالنسبة لإعداد البرامج في "مِيمَاس" تحدث جهاد غنيم "30عاماً"، كاتب وسيناريست ومحاضر في إحدى الجامعات الفلسطينية قائلاً: "إن الحياة بمعظم مواضيعها وتفاصيلها أصبحت مكررة ومملة، وأن هناك حيز معين لابتداع شيء جديد، وهو حيز الإنتاج الفني الذي يأخذ دور الإبداع، للخروج من واقع مفصل وجاهز، إلى واقع يمكنا من الاستفادة من كافة مكونات الأحداث في بعض البرامج، حيث تتسم ببعد فلسطيني وعربي مما يخدم القضايا العربية المحيطة".

وتابع غنيم: "بالنسبة لدوري في "مِيمَاس", فهو يقوم على إعداد وكتابة النصوص وإنتاج السيناريست للحلقات, وأن الكتابة عن الأفكار الإبداعية تأتي من خلال وصف وتحليل وتصوير القضايا المحيطة, وبعد موائمة الفكرة يتم عرضها على الفريق الإعلامي لشركة "مِيمَاس", ومن ثم إثارتها بشكل حداثي لكي تصل لكافة أطياف المجتمع بشكل واسع, حيث تستهدف بطياتها الآنية لذلك يصنع الحدث والآنية في الوقت نفسه".

دوافع الاختيار

وحول اختيارها ضمن مشروع "بذرة"، أشار الأستاذ أشرف حجازي-منسق المشروع-إلى تميز الشركة بالعوامل والمعايير المطلوبة وبناءً عليها يتم اختيار المشروع، وتابع حديثه قائلاً: "وجدنا أيضاً أنَّ هذا المشروع يقدّم خدمة مميزة في عالم الإعلام التي تتمثل في بث حلقات تلفزيونية لمواضيع مختلفة عبر الإنترنت، وهذا يُعتبر نقلة نوعية خصوصاً في قطاع غزة رغم ظروف القطاع السيئة والمعيقات المحيطة به".

حول توقع الأستاذ حجازي بانتشار "مِيمَاس "يقول: "محمود ماضي يقدر مدى التحدي الذي يحيط بفريقه ويتخطاها، ولا يؤمن بالعوامل التي تدفع إلى الفشل، ولكن على صعيد عمله وخبرته في مجال التلفاز، سوف يتعدى العواقب التي تعيق شركته ويساهم في انتشار "مِيمَاس".

ومن الجدير بالذكر أن مشروع "بذرة" تنفذه حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلامية، ويسعى المشروع إلى دعم الشركات الريادية الناشئة والصغيرة الخاصة في المجتمع الفلسطيني، وذلك بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية في جدة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" من خلال برنامج التمكين الاقتصادي "DEEP".