أحد منتسبي مشروع "Login"

هاشم يتخطى مراحل اليأس والفشل بتحقيق الأرباح والاحترافية في العمل

31 - آب - 2020

"ذلك الذي لم يعِش أي عثرات، لم يجرب أي شيء جديد" مقولة تلخص قصة الشاب هاشم نعيم أحد منتسبي مشروع "Login" الذي تحتضنه حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية وتقدم فيه خدمات: التدريب والإشراف والتوجيه واستضافة المدربين والمتدربين في بيئة مناسبة للعمل تضمن الحصول على نتائج إيجابية تلبي الحاجات والرغبات.

تجربة هاشم نعيم هي إحدى التجارب المثمرة التي سبرت غور العمل الحر تحت مظلة المشروع، والذي يأتي في الوقت الذي يقاسي فيه قطاع غزة تبعات الحصار الذي شل كافة مناحي الحياة من جانب، وكذلك خطر تفشي وباء كوفيد١٩ الذي شل الحركة الاقتصادية على وجه الخصوص من جانب أخر.

اخفاقات ونجاحات

المهندس "هاشم نعيم" شابٌ يقطن في قطاع غزة، تخرج من جامعة فلسطين عام 2018م من تخصص هندسة البرمجيات، التخصص الحديث الذي يغدق على منتسبيه أملًا عظيمًا في رسم ملامح مستقبل مشرق، بيد أن هذا الأمل لم يكن مكتملًا بالنسبة لهاشم؛ وذلك لأنه لم ينل المعدل الجامعي الذي حلم به، كانت هذه هي العثرة الأولى التي انعكست سلبًا على حياته بعد التخرج وحالت دون حصوله على عمل يرتضيه لنفسه، اتّخذ حينها قرارًا حاسمًا بأن يندفع بذاته إلى عالم التصميم وبرمجة الألعاب والأندرويد وios علّها تكون طريقًا معبّدًا بالنجاح. وللأسف، باءت محاولاته المتكررة في تعلمها بالفشل، وبدت حينها رياح اليأس تتقاذفه يمنة ويسرة غير أن هذا الحال لم يدم طويلًا؛ بل كان دافعاً قويًا بعد ذلك لمواصلة التنقيب عن عمل ولكن في اتجاهٍ آخر.

وفي مجال الدعم الفني وجد هاشم جزءًا من ضالته المفقودة؛ وبدت تكتسي حياته ألوان النجاح بعد أن عمِل في شركة Paltel-إحدى شركات الاتصال في قطاع غزّة. ومن هناك، انطلق إلى ربوع برمجة تطبيقات الموبايل " Flutter"، المجال الذي شكّل محطة فارقة في حياته من خلال ما أبداه من إجادة وإتقان في هذا الميدان.

وفي وقع هذه العبارة " يجب ألا نخشى الفشلَ في تحقيق الإنجاز العظيم" انعطفت حياة المهندس هاشم قليلاً عن هذه العوالم بسبب انقطاعه لمدّة عامين عن العمل، وخلال هذه المدة، كانت حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بعمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية تطرح فرصة للتدريب عبر مشروع "Login" الذي يستهدف خريجي القطاع، ويعزز فرص التوظيف الذاتي لديهم عبر الإنترنت، وتنفذه بتمويل كريم من البنك الدولي، وبإدارة مركز تطوير المؤسسات الأهلية" NDC"، ويحوي هذا المشروع عدة مراحل اشتملت على التدريب على المهارات الناعمة، والتسويق الرقمي، وتصميم الجرافيك، والتدريب على مهارات العمل الحر "Freelancing" ومهارات اللغة الإنجليزية التقنية.

استرعى هذا المشروع اهتمام الخريجين في القطاع، وبدأ الكثير منهم يتوافدون إلى الحاضنة للالتحاق به، وكان المهندس هاشم واحدًا من هؤلاء الذين أبدوا استعدادًا جامحًا للتعلم والتدريب لا سيما بعد تجريبه معنى الفشل وأثره على ذاته لعدة مرات. "اقتناص هذه الفرصة لابد أن يكون أمرًا محتمًا ولا خيار بعد ذلك إلا النجاح" هكذا عقّب هاشم على التحاقه بالمشروع.

وبالفعل، تلقى المهندس هاشم كأقرانه في المشروع كمًا وافرًا من الدعم التقني والإرشادي من مدرّبي الحاضنة الذين كان لهم بالغُ الأثر في أن يحصل على أول عمل له على موقع "Fiverr" وكان بقيمة (35$) أثناء فترة التدريب التي استمرت لمدّة شهر واحد فقط. بالرغم من أن مدة التدريب كانت وجيزة إلا أن الخبرة التي اكتنزها كانت أكبر، واشتمل التدريب على أساسات ضرورية لاحتراف العمل الحر، كان منها: معرفة كيفية التقديم للوظائف عبر المنصات المختلفة، وكيفية التفاوض مع العملاء، وكيفية التسويق للمهارات، وكيفية الحصول على الأموال، كل هذا جعله قادرًا على توسيع دائرة المنافسة في كافة منصات العمل الحر، حيث حصل المهندس هاشم بعد ذلك على عمل من مواقع التواصل الاجتماعي وآخر من موقع "Upwork".

وهكذا بدأت النجاحات تنهال عليه حتى حطّم رقمًا قياسيًا خلال فترة وجيزة، حيث وصل إلى عائد مادي بلغ قدره (5500$) من مشروع حصل عليه لاحقًا عبر موقع "Freelancer"، حيث كان هذا المشروع يختلف كثيرًا عن سابقيه من الأعمال؛ لأنه تطلب منه الكثير من الجهد والتنسيق لا سيما في مجال الإعداد للمشروع، وتنظيم اللقاءات من جهة، وترتيب خطة عمل واضحة من جهة أخرى، إتقانه لهذه الأعمال وغيرها أعانه بعد ذلك على إقناع العميل بمدى دقة واحترافية عمله، ثم استطاع بعد ذلك أن يكسب ثقة عملاء آخرين. لقد وجد المهندس هاشم في العمل الحر ما لم يجده في أي أعمال سابقة، اكتشف خلاله مهاراته وقدراته التي كرّسها لجذب مزيد من الأعمال، ومزيد من النجاحات.

                                           بصمات الإبداع

وتختصر تلك العبارة "لا يزال في الحياة متسع لكي نرى أحلامنا تنمو أمامنا إذا ما دثرناها بالإيمان والأمل" ثقة المهندس هاشم بقدراته ومساعيه الجادة نحو تحقيق أماله وتطلعاته، وهنا يكمل المهندس هاشم مسيرته في العمل الحر بعمل دؤوب يكتنفه الإصرار على صنع ذاته ومستقبله. وبمساعدة من حاضنة الأعمال والتكنولوجيا وبدعم حثيث من مدّربه المهندس عصام أبو عقلين، بلغت قيمة أعماله خلال شهرين فقط من التدريب في الحاضنة (6500$).

 ومن جهته، أشاد المدرب التقني المهندس شادي سمارة بحذاقة هاشم في تعلم خبايا العمل عبر منصات العمل الحر، وكذلك بقية مدرّبي الحاضنة الذين لمسوا بصمات الإبداع جلية على أعماله.

 أما المهندس هاشم فقد قدّر دورهم الكبير في قيامهم جميعًا بتلّمس خطواته الأولى ووضعها في المسار الصحيح. وفيهم يقول: " كانوا خير داعمٍ لي، أقدر جهودهم الكبيرة وعبارات التحفيز التي كانت دومًا ترفع معنوياتي". وإلى زملائه في المشروع وجميع الخريجين الذين حذوْا حذوه يوجه رسالة صادقة: "يجب دائمًا أن تؤمنوا إيمانًا حقيقاً بأحلامكم وأهدافكم، وأنها قابلة للتحقق، وأن الفشل في أي مرحلة ليس منتهى الأمر؛ بل مبتداه".