انعقاد فعالية IDSMagless لعرض الأفكار وقصص النجاح الملهمة في الجامعة الإسلامية

29 - شباط - 2020

في كل أمل يأتي إلى ذهن الإنسان يسطع من خلاله نجاحًا مبهرًا لذاته، ذلك النجاح الذي سيرفعه إلى قمة كان قد وضع بها كل الأهداف التي سيصل إليها في النهاية؛ ليحقق حلمًا كان يصبو إليه في بداية المشوار، يخوض التجارب والمغامرات في كل خطوة يخطوها؛ يهزم الصعاب تارةً، ويتعثر ويفشل تارةً أخرى، فيبدأ من جديد في ذلك الطريق؛ وليسعى جاهدًا في التحليق عاليًا في سماء النجاح.


لعرض الأفكار وقصص النجاح الملهمة؛ عقد مجلس طلاب الجامعة الإسلامية وبرعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي فعالية “IDSMagless”، وذلك في قاعة المؤتمرات الكبرى، وتهدف الفعالية إلى تقديم قصص أصحاب النجاح والكفاح والإبداع، لتشجيع الطلبة على مواصلة الطريق، وتعزيز مبدأ التفوق في الحياة.

وحضر الفعالية كل من: الأستاذ الدكتور نصر الدين المزيني- رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور ناصر فرحات- رئيس الجامعة الإسلامية، والدكتور سعيد الغرة- عميد شئون الطلبة، والأستاذ أدهم عكاشة مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في فلسطين، والأستاذ إبراهيم مسعود- رئيس جمعية جيل الشباب، والأستاذ إبراهيم حتحت- رئيس مجلس طلاب الجامعة، وجمع من المشاركين في الفعالية، وحشد كبير من طلبة الجامعة.


من نفحة إلى نفحة

يقول الأستاذ أحمد الفليت:" التحقت بكلية التجارة في جامعتي، ثم اعتقلت، وبعدها خضت تجربة الإضراب عن الطعام مع باقي الأسرى، لنحقق إنجاز الالتحاق بالجامعات والدراسة الأكاديمية"، وأشار أنه أتقن اللغة العبرية في 20 يومًا، تلاها التحاقه بالجامعة العبرية تخصص علاقات دولية، ثم الماجستير داخل السجن، متخطٍ كل الصعوبات التي واجهته بإرادته وعزيمته القوية.

وأوضح أنه التحق وهو في السجن بتخصص الخدمة الاجتماعية، وبعد خروجه درس عدة دبلومات مختلفة كدبلوم الدراسات الإسرائيلية، وأردف:" حاليًا أعمل مدير مركز نفحة للدراسات الإسرائيلية، وحصلت على درجة محلف قانوني باللغة العبرية من وزارة العدل".


من أفضل 10 مصورين في العالم

هي مجرد صورة، لكنها تحمل في طياتها معانٍ تصل إلى القلب فتنقل إليه المشاعر والأحاسيس، حيث تحدث الأستاذ محمد البابا المصور والصحفي الفلسطيني عن تجربة نقل الأحداث والوقائع الفلسطينية الجارية والتي جعلته من أفضل 10 مصورين في العالم، وقال:" مهنتي جعلتني متعدد المهام، فعملت كصحفي كاتب ومراسل ومصور، ثم أعجبت بلقطات الصورة، وأصبحت أوثق الأحداث والحروب البشعة التي تحدث للمدنيين الفلسطينيين".


أما المعلق الصوتي عبد الله علوان من أحد أبرز الشخصيات اللامعة في هذا المجال على مستوى الوطن العربي، سعى في بداية حياته إلى المشاركة في العديد من الدورات، ثم التدرب على مقامات الأصوات والطبقات المختلفة، وأضاف:" بعد محاولات عدة لأصبح مذيعًا وكلها باءت بالفشل، نجحت أخيرًا في التقدم لوظيفة المذيع في إذاعة الجامعة الإسلامية، والتفت بعدها إلى تسجيل الإعلانات والأفلام الوثائقية في كثير من المؤسسات المحلية والعربية".


من الفشل يخرج النجاح

"قضيت معظم أوقاتي في التغلب على اللغة الصينية الصعبة في الصين، حيث تعلمتها في غضون عام ولكن بالرغم من ذلك حصلت على المركز الثاني على الدفعة في اللغة"، علق الدكتور حامد الخضري نائب عميد كلية العلوم الصحية في الجامعة الإسلامية خلال عرض قصة نجاحه في الفعالية، حيث أشار أنه حصل بعد ذلك على منحة الماجستير وتابع:" اخترت عنوان صعب للبحث وكان غير قابل للتطبيق، وكان بعنوان: زراعة خلايا شبكية العين وملاحظة نموها مع عقار مستخرج من الأفاعي، حيث حاولت 240 مرة وكلها باءت الفشل، وقبل شهر من نهاية الدراسة نجحت في تربية هذه الخلايا وتخرجت بتقدير ممتاز".


 

"يقال عني أني مدرب البروتوكول والإتيكيت الأول في قطاع غزة"، بهذه الكلمات الممزوجة بالفخر افتتح الدكتور سعيد النمروطي بداية قصته الذي يشغل منصب مدير العلاقات العامة ومركز المؤتمرات في الجامعة الإسلامية، حيث عمل فيها 38 عامًا والتحق بالعمل في كثير من دوائر الجامعة، حتى وصل إلى هذا المنصب، وعَقّب قائلًا:" تقدمت لمنحة دراسة الماجستير في اسكتلندا وفزت بها، ثم تقدمت لمنحة الدكتوراة في جنوب أفريقيا وحصلت عليها، وحققت كل طموحاتي التي وضعتها لنفسي في بداية معركتي".


من لا يتجدد يتبدد

أحيانًا في طريقنا إلى قمة الجبل، قد نخطئ في طريقنا إليه، والتي ستعيدنا إلى البداية، لكن ذلك ليس بمعنى الفشل، فلا يضل من في قلبه شغف إلى الوصول، وعن تجربته قال الأستاذ أشرف حجازي أنه تخرج من كلية التجارة في الجامعة الإسلامية، ثم تفوق فيها وعمل معيدًا في الكلية، ورغم كل ذلك لم تكن رغبته وميوله، وأضاف:" حصلت على فرصة العمل كإداري في تنسيق المشاريع التي كانت شغفي لكنني واجهت مصطلحات ومهام جديدة، جعلتني أبحر في عالم الإنترنت لأتعلم تلك المصطلحات، فأعطتني الثقة بأنني سأنجز ما أريد".

وأكد حجازي أن مع التطور الذي حدث له، أتيحت له فرصة العمل في حاضنة الأعمال في الجامعة، والتي طافت به إلى كثير من المصادر التعليمية والبحث عن المزيد من المعلومات عن ريادة الأعمال، والمشاريع، وحاضنات الأعمال، وقدم نصيحة مفادها:" سلحوا أنفسكم بالمهارات والقدرات، وتعلموا كل شيء جديد، حتى لا تتبدد حياتك وطموحاتك، واستثمر نفسك، ولا تندم على أي خيار اخترته".


وتحدث الأستاذ حامد أبو سعادة- مؤسس شركة بال سكوير أنه وضع لنفسه الأهداف وهو في صغره وكان يحصل عليها، حيث تابع:" أنا لم أقم بشيء خارق للعادة ولكني نظمت نفسي وتماشيت وأنا في الجامعة مع مقولة أنا لست الأفضل في كليتي ولكن ليس هناك أفضل مني"، وأشار أنه في مراحل حياته أصبح عنده مهارة يتعرف من خلالها على المطلوب منه بدون أي جهد، وتابع: "التحقت بوظيفة حكومية لكنها لم تخرج طاقتي، وذلك ما دفعني إلى تأسيس شركتي بال سكوير".

 

حين تأتي الفرص، فعلينا التمسك بها بقلوبنا وليست بأيدينا فقط، فليس بالضرورة أن تكون نجاحًا ولكنها يمكن أن تكون بداية النجاح، كتلك الفرصة التي أتت للمهندس أحمد شامية والتي نقلته إلى عالم النجاح، وأضاف:" أول مشروع صممته كان مشروع ناطحة سحاب في أبو ظبي مع مجموعة من المهندسين من الإمارات والهند، حيث لم توقفني المعيقات بسبب الحصار"،

 واستطاع المهندس أحمد دراسة الماجستير في الجامعة الإسلامية، وصار عضوًا في الهيئة التدريسية لكلية الهندسة، وبالرغم من قلة الفرص التي رآها حوله وسمعها من أشخاص مقربين منه أنشأ شركته الخاصة مع مجموعة من المهندسين المتخصصين، حيث كانت بالشراكة مع مكتب في دولة الإمارات، وبعد ذلك طافت مشاريعه إلى دول مختلفة كالبوسنة وتركيا والكويت.


 

الانكسار يولد الانتصار

"في كل مرحلة من مراحل حياتي التي كنت أشعر فيها بالانكسار تصلني رسائل الانتصار التي حفزتني لأتغلب على كافة العقبات التي وقفت في طريقي، في طفولتي التي لا تكاد تخلو من العذابات التي رأيتها وعايشتها، فقد عانيت من التنمر بسبب مظهري، وكانوا يلقبونني بأبشع الألقاب، ورغم ذلك صمدت ولم أجعل ذلك يؤثر بي، وفي بداية حياتي الجامعية، أرغمت على دراسة تخصص التمريض وتخرجت منه، ثم بعدها اخترت دراسة اللغة العربية والإعلام، لكن ذلك لم يكن حلمي"، بتلك الكلمات تحدث الفنان الكوميدي محمود زعيتر والتي ظهرت عليه ملامح الانتصار ولم توقفه الصعوبات التي عاشها قبل أن يخوض غمار الشهرة في مجال الكوميديا، وأضاف:" كونت أنا ورفاقي في الجامعة فريقًا، ثم صورنا أول حلقة بعد 6 محاولات فاشلة لنشرها للجمهور، وعند نشرها واجهتنا مشكلة ردود الشارع في أرائهم حول الحلقة، لكنها لم تذبذب وتهبط روح العزيمة القوية، واستمررنا في نشر الحلقات دون الاهتمام للنقد السلبي من المحبطين، في النهاية حلمي أصبح حقيقة".


هو لغتي ووطني

الفن يمسح عن أنفسنا غبار الحياة اليومية، هو شكل من أشكال العلاج، وهو لغة يعبر عن مكنونات داخلي سواء في القضايا الشخصية أو القضايا العامة، وهنا بدأ بسرد قصته من خلال عرض فني لقضية الشعب الفلسطيني، وعبر عن ذلك باستخدام لغته الفنية من خلال الرسم الرقمي للوحة فنية استخدم فيها الألوان وجمع فيها الخطوط؛ لتنتهي اللوحة بخريطة فلسطين.

 حيث يقول الدكتور علي القطراوي الذي جمع بين الطب والفن:" كلما أعجز عن توصيل شعوري وأفكاري، لا أجد إلا لغتي التي اعتبرها أمي، فأنا لم أتخلى عن شغفي، فتعرفت على أدوات الرسم، لأتعلم جميع أنواع الرسم، فالرسم على مدار السنوات الماضية كان بمثابة وطني الذي ألجأ إليه عند شعوري بالحزن أو الفرح".


في تلك القصص التي كانت أمامنا، لا يصل الناس إلى ذلك النجاح العظيم الذي وصلوا إليه دون المرور بمحطات الفشل والإحباط واليأس، والمعيقات الكثيرة، لكن صاحب الإرادة القوية لا يهاب تلك المحطات ويواصل المشوار ويحقق النجاح بالكفاح.