انعقاد المؤتمر الدولي الثامن لكلية الطب حول علاج الألم والرعاية التلطيفية في فلسطين

26 - تشرين الأول - 2019


عقدت كلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة مؤتمرها الدولي الثامن بعنوان: "علاج الألم والرعاية التلطيفية في فلسطين، برعاية  جمعية إغاثة أطفال فلسطين، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والهلال الأحمر القطري، وذلك في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات في الجامعة، وحضر المؤتمر كل من: الأستاذ الدكتور ناصر فرحات -رئيس الجامعة، والدكتور فضل نعيم - عميد كلية الطب، رئيس المؤتمر، وعطوفة الدكتور يوسف أبو الريش -وكيل وزارة الصحة، والأستاذ الدكتور ماجد ياسين -رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، والأستاذ الدكتور عبد المنعم لبد -رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والدكتور خميس الإسي -منسق عام المؤتمر، والدكتور محمد ياغي -ممثل عن منظمة الصحة العالمية، الدكتورة مويرا لينك -ممثلة وفد اسكتلندا الطبي التخصصي، وجمع من الوكلاء في الوزارات الفلسطينية، ونخبة من الطواقم الصحية، وممثلون عن المؤسسات الأهلية والدولية العاملة في قطاع غزة، ولفيف من الأطباء، وعدد من الهيئات التدريسية في كليات الجامعة.


الجلسة الافتتاحية

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، أّكد الأستاذ الدكتور فرحات على أن الجامعة الإسلامية وعلى رأسها كلية الطب تعتبر البحث العلمي أحد الركائز الأساسية التي تقوم بها الجامعة، وأشار إلى أن الجامعة تقدم خدمات التعليم الأكاديمي، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، وأوضح الأستاذ الدكتور فرحات أن كليات الجامعة اعتادت تنظيم المؤتمرات العلمية الدورية التي تهم الباحثين والمجتمع وإيجاد الحلول لمشاكله المختلفة، مؤكدَا على أن المؤتمرات بمثابة الفرصة لالتقاء العلماء والباحثين لتبادل الخبرات والتجارب، ولفت الأستاذ الدكتور فرحات إلى أن المؤتمر يتميز بشموليته واتساعه كونه يضم باحثين في الطب وعلم النفس وعلوم الدين، مشيرًا إلى أن المؤتمرات الطبية تسهم في رفع الكفاءة الطبية في فلسطين، وتحديث عالم الطب وتطويره ليجاري آخر ما توصل إليه العلم.

 

بدوره، عبّر الدكتور نعيم عن سعادته بتدشين فعاليات مؤتمر كلية الطب الدولي الثامن حول "علاج الألم والرعاية التلطيفية في فلسطين"، الذي جاء لتتويج المحاضرات خلال العام السابق في المجال الأكاديمي والصحي، ولفت إلى أن كلية الطب تسعى من خلال مؤتمراتها التي عقدتها منذ التأسيس إلى ترسيخ مفاهيم جديدة، وطرح قضايا هامة في مجال التعليم الطبي والعمل الصحي تحقيقًا لدورها في خدمة المجتمع وتعزيز البحث العلمي والتدريب والتطوير، وأشار الدكتور نعيم إلى أن المؤتمر يسلط الضوء على مفهوم هام في الممارسة الطبية يهدف إلى تخفيف معاناة المرضى وذويهم من جميع النواحي، بحيث يتمكن من التعايش مع مرضه المزمن بأفضل ما أمكن.


ونوّه الدكتور أبو الريش إلى وجود بعض الأمراض التي لا يوجد لها حل جذري، فكانت الرعاية التلطيفية بمثابة دعم للمرضى، وأشار إلى أن العديد من الأطباء ليس لديهم معلوماتٍ كافية عن الرعاية التلطيفية مثل المرضى وعموم الناس، ولفت الدكتور أبو الريش إلى أن وزارة الصحة قدمت عددًا من المشاريع في مجال الرعاية التلطيفية أبرزها وحدة العلاج التلطيفي الموجودة في مجمع الشفاء الطبي بالشراكة مع مؤسسة النرواك، وبرنامج آخر لعلاج الألم بالرعاية التلطيفية في مستشفى الرنتيسي.


وأوضح الدكتور الإسي أن الهدف من الرعاية التلطيفية تخفيف المعاناة عن المرضى، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى أصحاب الأمراض المزمنة وذويهم، وأكّد على أن العمل في فريق من أخصاء في نواحي مختلفة من أهم الخصائص التي تتمتع بها الرعاية التلطيفية، وأن الرعاية التلطيفية لا تنتهي بمجرد وفاة المريض بل تمتد لمؤازرة ذويه بعد وفاته ودمجهم في المجتمع من جديد، ولفت الدكتور الإسي إلى أن تهيئة الأشخاص حول المريض ضرورية لتقبل المريض وتهيئتهم لرعايته، ونوّه الدكتور الإسي إلى ضرورة وجود الجانب الروحانية وتعلم فن الإنصات بالسماع للمريض وأمنياته الأخيرة، والاستماع لأهل المريض وذويهم.


من جانبه، أوضح الدكتور ياغي أن منظمة الصحة العالمية تعرّف الرعاية التلطيفية ب" النهج والأسلوب الذي يهدف إلى تحسين نوعية حياة المرضى البالغين والأطفال وعائلاتهم في مواجهة المشاكل المرتبطة بالأمراض التي تهدد حياتهم وذلك من خلال الوقاية وتخفيف المعاناة من خلال الكشف المبكر والتقييم ومعالجة الألم وباقي المشاكل الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحانية"، وأكد على أن الرعاية التلطيفية جزء من الرعاية الطبية المتكاملة التي تركز على تخفيف المعاناة سواء كان سببها السرطان أو فشل عضو رئيسي، أو أي مرض مزمن في مراحله الأخيرة، ولفت الدكتور ياغي إلى وجود نحو أربعين مليون شخص سنويًا يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية موضحًا أن 78% منهم يعيش في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل، 86% من الذين يحتاجون الرعاية التلطيفية لا يحصلون عليها.


وأوضح الأستاذ الدكتور زكريا زين الدين -الأستاذ المساعد بقسم الحديث الشريف في الجامعة أن الرعاية التلطيفية أحد المعارف والعلوم التطبيقية في الطب المعاصر، وأن الدول المتقدمة توليه اهتمامًا كبيرًا، حيث تعتبر من علامات الجودة في الخدمات الصحية، وأكّد على أن الإسلام أصّل مفهوم الرعاية التلطيفية في عدة مناحي، واستشهد الدكتور زين الدين بآيات وأحاديث ومواقف من القرآن والسنة تؤكد ذلك، وأشار الدكتور زين الدين إلى أن الرعاية التلطيفية ترتبط بأخلاق الإسلام وآدابه، والسنة النبوية تفصل البعد الإنساني للرعاية التلطيفية وتبين بنصوصها علاج الأمراض النفسية التي لا تنفك عن الأمراض الجسدية.


من ناحيتها، عبّرت الدكتورة مويرا عن سعادتها لوجودها كجزء من الوفود العالمية والدولية التي زارت غزة، ومشاركتها في مؤتمر كلية الطب، وأشارت إلى أن الرعاية التلطيفية قديمة إلى أنه تم استحداث الأساليب في العام 2010، لافتة إلى أن الرعاية التلطيفية تزيد حياة للمرضى ولا تزيد من أعمارهم، وأوضحت الدكتورة مويرا أنهم عملوا خلال خمسة أعوام على وصول أساليب الرعاية التلطيفية وتسهيل وصول الأدوية والتعليم والتدريب لطلبة كلية الطب.

وفي مداخلة لها عبر الفيديوكونفرنس، استعرضت الدكتورة زهرة خدرج -دكتوراة في التنمية البشرية في الضفة الغربية، تجربة والدتها في رحلتها العلاجية مع مرض السرطان، ومعاناتها مع معاملة الطاقم الطبي، موجهة كلمة للطواقم الطبية أنه من حق المرضى الموت دون ألم والحصول على العلاج التلطيفي ومساندته والوقوف معه.


الجلسة العلمية الأولى 

وفيما يتعلق بالجلسات العلمية، فقد شهد اليوم الأول انعقاد جلستين علميتين، حيث ترأّس الجلسة العلمية الأولى الدكتور خميس الإسي، تطرّق خلالها جوهان ريدر -جامعة أوسلو في النرويج إلى "الاستراتيجيات الجديدة في علاج الألم، وتحدّث ديفيد ماكري -أمريكا عن "الانتقال من الرعاية الأولية إلى الرعاية التلطيفية، وتطرق ماثيو ألسوب -جامعة ليدس إلى "عبء الأعراض المرضية وجودة الحياة للمريض الذي يعاني من السرطان بمساعدة رعاية خارجية"، وتناول دوجلاس براون -جامعة واشنطن "الحفاظ على شعور المريض في مراحلة الحياة الأخيرة.


الجلسة العلمية الثانية

وترأس الجلسة العلمية الثانية كل من الدكتور الأستاذ الدكتور عبد الرؤوف المناعمة- عميد كلية العلوم الصحية سابقًا، واستعرضت خلالها اليزابيث ناموكوي -جامعة ماكيري "المبادرات التي تعنى بالرعاية التلطيفية، وتطوير منهج تدريبي في الجامعة الإسلامية، وأشار سونوكو شيديرا -جامعة الطب في اليابان إلى "السيطرة على الألم الحاد للمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة: تجربة الصليب الأحمر، وتطرقت مويرا لينك -جامعة ادنبرة إلى "تحليل وضع الرعاية التلطيفية في منطقة السودان الجنوبية للاجئين ومقاطعة أدجوماني أوغندا في استخدام تقييم النظام السريع وانتشاره، وتحدثت أليس جراي -كلية الملك في لندن عن"فهم الأطفال للمرض والموت في أوغندا".